عبد الكريم الخطيب

895

التفسير القرآنى للقرآن

أي أنه - أيها المؤمنون - لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين أمسكوا بشركهم ، فقد أصبحتم في حزب اللّه ، وظلّوا هم في حزب الشيطان ، ولن يجتمع حزب اللّه وحزب الشيطان ، ولن يتبادلوا المنافع بينهم . . فليس في جانب المشركين إلا السوء والضلال . . وكما فرق الإيمان بينكم وبين أرحامكم وأولادكم المشركين في الدنيا ، كذلك يفرق بينكم وبينهم يوم القيامة . . فأنتم في رحمة اللّه ورضوانه ، وهم في سخط اللّه وعذابه . . قيل إن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة - وهو صحابىّ ممن شهد بدرا - وكان ذلك بعد صلح الحديبية ، وبعد أن نقضت قريش شروط الصلح التي صالحها عليها النبي يومئذ . . وكان النبىّ يعدّ العدّة لفتح مكة ، ويتجهز لهذا في سر وخفاء ، حتى لا تعلم قريش ، وتستعد للحرب . . وكان حاطب بن أبي بلتعة حين هاجر من مكة قد خلّف بعض أهله بها ، ولم يكن له في مكة عصبية تحمى أهله المخلفين هناك ، من أذى قريش ، فأراد أن يصطنع عند قريش يدا ينتفع بها أهله عندهم ، فبعث إليهم برسالة مع امرأة من مكة كانت قد وفدت إلى المدينة ، فلما قفلت راجعة إلى مكة ، أعطاها « حاطب » رسالة إلى قريش ، يعلمهم فيها أن النبي يعد العدة لحربهم ، وأوصى المرأة أن تخفى الرسالة ، وأن تكتم أمرها ، لقاء مال أعطاها إياه . . فلما أخذت المرأة طريقها إلى مكة ، جاء خبر السماء إلى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بما كان من هذا الحدث ، فبعث النبي بجماعة من أصحابه فيهم علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، يتبعون المرأة ، ويأخذون الرسالة التي معها . . فلما جئ بالرسالة إلى النبي ، دعا إليه حاطبا ، وسأله عن أمر هذه الرسالة ، فاعترف بها ، واعتذر للنبي صادقا ، بأنه لم يرد بهذا كيدا للمسلمين ، ولا ممالأة للمشركين ، وإنه ليعلم أن اللّه سيؤيد النبي بنصره ، وأنه لن يغنى عن قريش أي تدبير يدبرونه